المحبة في اللغة



المحبة في اللغة
الحاء و الباء ، أصول ثلاثة ،
أحدها اللزوم والثبات ...
وحبة القلب : سويداؤه .. وقيل المحبة : أصلها الصفاء :
تقول العرب لصفاء بياض الأسنان ونضارتها : حبب الأسنان .
والحبُّ : الحبيب ... وتأتي بمعنى : المحبوب ..
والمحبة : اسم للحب .. وهو نقيض البغض ..
وقيل : من الحباب ، وهو غليان القلب وهيجانه للقاء المحبوب ، مأخوذ من حباب الماء : ما يعلو الماء عند المطر الشديد .
واصطلاحاً :- عرّف كلٌ المحبة بحسب ما أدركه من علاماتها ،
ونظر إليها من زاوية خاصة ،
وبالنظر إلى هذه التعريفات نجدها تصب في بوتقة واحدة وتلتقي حول معانٍ متقاربة فنجد من يقول :
" إنها ميل الطبع إلى الشيء لكونه جميلاً لذيذاً ،
فإن تأكد ميل وقوي سمي صبابة ؛ لانصباب القلب إليه بالكلية ... " ، والبعض يعرفها بأنها :- " إيثار المحبوب على جميع المصحوب " .
في حين نجد ابن القيم رحمه الله في ( روضة المحبين )
يسهب في ذكر حدها وكلام الناس فيه بما يجمع ما تقدم ويزيد عليه وأجمل ما قيل فيها يجمع ذلك :
خيالك في عيني وذكرك في فمي
ومثواك في قلبي فأين تغيب ؟
وأجمل منه :-
ومن عجبٍ أني أحنُّ إليهمُ وأسأل
عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها
ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
فنتاج هذا أن المحبة تنتظم المعاني كلها من الميل الدائم ،
وإيثار المحبوب على جميع المصحوب ،
والموافقة له في المشهد والمغيب ، واتحاد مراديهما ،
والغيرة على القلب أن يكون فيه سوى المحبوب ،
وحركة القلب على الدوام إلى المحبوب وسكون القلب عنده ،
وأن يكون المحبوب أقرب إلى المحب من روحه ،
وما إلى ذلك من معانٍ كثيرة ،
لو قلبتها تجدها كلها تدور حول علاقة عظيمة بين المحب والمحبوب ونسيان حض النفس أمام مراد المحبوب .
كتاب .. مشارق أنوار القلوب ، ومفاتيح أسرار الغيوب )
عن المحبة عند الصوفية :
 هي أصل جميع المقامات والأحوال ,
إذ المقامات كلها مندرجة تحتها ،
فهي إما وسيله إليها أو ثمرة من ثمراتها ،
كالإرادة والشوق والخوف والرجاء والزهد والصبر والرضا والتوكل والتوحيد والمعرفة
ومن الدليل على أن المحبة مشتملة على جميع المقامات
والأحوال أن الإنسان لا يحب محبوبا إلا بعد العلم بكمال ذات ذلك المحبوب ,
ثم يتأكد هذا العلم عنده فيتوالى فيكون معرفةً فتنبعث عن ذلك الإرادة ثم الشوق إلى جمال هذه الذات ,
ثم يلزم على المحبة الصبر على شدة الطلب ,
وينبعث له في أثناء ذلك خوف الحجاب ورجاء الكرب والوصال ,
ثم تشمل المحبة الرضى بجميع مراد المحبوب
والزهد فيما سواه واعتقاد وحدانيته اعني انفراده بصفات الكمال
وقيل : المحبة سرور القلب بمطالعة جمال المحبوب .
وقيل : المحبة محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته .
وقيل : حقيقة المحبة أن تمحوا من القلب ما سوى المحبوب .
وقيل : المحبة نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب .
وقيل : المحبة أن تهب كليتك لمحبوبك فلا يبقى لك منك شيء .
وقيل : حقيقة المحبة مالا يصلح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب .
وقيل : المحبة معني من المحبوب قاهر اللقب تعجز العقول عن إدراكه وتمتنع الألسنة عن العبارة عنه .
وقيل : المحبة أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول .
عن العرباض بن سارية : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : (اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى وسمعى وبصرى وأهلى ومالى ومن الماء البارد
 فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب خالص الحب -
الذى هو أحد الأحوال عندهم - لأنه هبة لا كسب
قال أبو عمرو الزجاجي : سألت الجنيد عن المحبة, فقال :
تريد الإشارة ؟ قلت : لا , قال : تريد الدعوى ؟ قلت : لا
قال : فأي شئ تريد ؟ قلت : عين المحبة0
فقال : أن تحب ما يحب الله تعالى في عباده ,
وتكره ما يكره الله تعالى في عباده
يقول الجنيد في وصف المحب صاحب هذا الحال :
" عبد ذاهب عن نفسه , متصل بذكر ربه , قائم بأداء حقوقه ,
ناظر إليه بقلبه, أحرق قلبه أنوار هويته وصفاء شربه من كأس وده , وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإذا تكلم فبالله, وان نطق فمن الله , وان تحرك فبأمر الله, وان سكت فمع الله ولله ومع الله "
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني فمالي أرى الأعضاء منك كواسياً
فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا ، وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى سوى مقلة تبكي أبها وتناجيا
قال الجنيد " الناس في محبة الله خاص وعام
فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه
فلم يتمالكوا أن أرضوه إلاًّ أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان
فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك
ولما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى
لم يمتنعوا أن أحبوه إذ استحق عندهم المحبة بذلك
لأنه أهل لها ولو زال عنهم جميع النعم "
* كان سمنون المحب ممن أقيم في مقام المحبة
  وكان إذا تكلم في المحبة كاد الصخر أن يتصدع لكلامه
  ويقال أن قناديل المسجد كانت تتلاطم وتنكسر عندما يتكلم في المحبة
  ويهيم وتتوله عقولهم ويصيرون في دهش وحيرة
  حتى الطيور تهيم عند سماع كلامه ،
  ونزل عليه يوماً طائر وهو يتكلم في المحبة ومشى بين يديه
  حتى قعد في حجره ثم نزل عن حجره إلى الأرض
  وضرب بمنقاره على الأرض حتى خرج الدم من منقاره ومات
* المحبة عند أهل السنة و الجماعة :-
  عرّف ابن تيمية وابن القيم العبادة بما يحبه الله ويرضاه
  باعتبار أن العبادة هي أعلى مراتب الحبّ..
  ولذا يقول ابن تيمية: 
  (فأصل المحبة المحمودة التي أمر الله بها،
  وخَلقَ لأجلها، هي ما في عبادته وحده لا شريك له؛ 
  إذ العبادة متضمنة لغاية الحب بغاية الذل)
  ولا شك أن المحبة عمل قلبي "
  يظهر أثره على الجوارح في إتباع أوامر المحبوب وإتيانها ،
  واجتناب نواهيه ورفضها ،
  فتكون المحبة معبرة عن أوامر المحبوب ونواهيه
  بحيث تتحد رغبة المحب مع المحبوب
*ومن الأحاديث " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه     
  وولده والناس أجمعين
*من أحب لله وابغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ومن كان حبه وعطاؤه ومنعه لهوى نفسه كان ذلك نقصاً في إيمانه الواجب
* ابى يعقوب النهرجوري
( كل من أدعى محبة الله تعالى ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة ، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور ).
*مسلم عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة رضي الله عنه قال :
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه ، قال :
 فيحبه جبريل ثم ينادى في السماء فيقول :
 إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ،
 قال ثم يوضع له القبول في الأرض "

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اوصاف كامل الاوصاف

الاسم الحقيقي لاجداد الرسول صلى الله عليه وسلم

عز الـورود.. وطـال فيـك أوام... نزار قبانى