حقا عليك ... كما هو لك
الحقوق
لما خلق الله الخلق
اثبت لهم حقوقا ... وفرض علهم حقوقا
وهذه الحقوق متبادلة النفع كما تعطى .. تأخذ . !
ومنها ماهو فرض عين على العبد ...
ومنها ماهو واجب عليه تجاه الاخرين , كما وجب على الاخرين نفس ماعليك من واجب
وشرعت الحقوق لحفظ اصحابها وليس مشقة عليهم .
قد يظن ان الامر بمراعاة الجار والاحسان اليه قيد ولكن انت ايضا جار لغيرك ووجب عليه ان يحسن اليك ويرعى حقك .. لذا حرصت على ابراز الحقوق مصنفا اياها .
واولها بل اهما ماعلى العبد تجاه خالق وما على الله جل جلاله لعبده . فنقول
(1 - حق الله على العباد)
اعلم أن الحق إذا أضيف إلى الله تعالى فمعناه أنه
حقيقة الحق على العباد ، وما أوجب الله تعالى قضاء حقه،
فحق الله سبحانه وتعالى على العبد ثلاثة:
الأول أن يوحده ولا يشرك به
شيئا
الثاني، أن يعبده حق عبادته،
والثالث أن يطيعه ولا يعصيه.
وسأل معاذ بن جبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله ما حق الله تعالى على العباد؟ فقال صلّى الله عليه وسلم:
حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا،
وأن يطيعوه ولا يعصوه، وأن
يشكروا نعمته ولا يكفروا بها،
فمن عرفها فهو مؤمن حقا يدخل الجنة صدقا،
ومن أعرض عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
(2 - حق العباد على الله
تعالى)
الله سبحانه , ليس عليه الحق ولكن حق العبد على
الله سبحانه وتعالى حق الكرم ,
والوعد لا حق اللزوم والإلزام،
وإنما يجوز إطلاق هذه الكلمة بوعد الله تبارك وتعالى وحكمه على نفسه
فإنه أخبر أن الأنبياء يدخلهم الجنة ويكرمهم فلا يجوز أن يخلف وعده،
أنظر في لطف الله تبارك وتعالى يرزق أعداءه مع عصيانهم له ويستر
عليهم،
ولا يحبس رزقه عنهم لأجل كفرهم وعتوهم
فحق العباد أن يعطيهم ما وعدهم على لسان الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام
من قبول التوبة والكرامة وإدخالهم الجنة والتجاوز عنهم برحمته ومنّه
ولطفه وكرمه.
(3 - حق رسول الله صلّى الله
عليه وسلم)
حقه أن يطيعوه في أوامره ونواهيه
ويحافظوا على سنته ومراسمه.
وأن يحبه فوق محبة نفسه.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ومن الناس أجمعين،
لأنه رسول الله مبلغ عن الله من بين عامة خليقته
ومن حقه أن ترضى برضاه وتغضب بغضبه
وتحب أولياءه وأبناءه وأهل بيته وتعادي أعداءه وتكرم ورثته من العلماء
والفقهاء.
ومن حقه أن تصلي عليه إذا ذكر بين يديك لا سيما ليلة الجمعة،
ومن حقه أن تزور قبره بعد موته لقوله صلّى الله عليه وسلم:
طوبى لمن زارني ورأى من رآني،
ومن حقه أن تحب أصحابه وتثني عليهم فإنهم خير أمته، إلى غير ذلك.
(4 - في حق المسلم)
حق المسلم على المسلم
أن يسلم عليه إذا لقيه
ويعوده إذا مرض
ويصلي عليه إذا مات
ويجيبه إذا دعاه
وينصحه إذا غاب
ويشمّته إذا عطس .
وأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه،
والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،
والمؤمن من أمن جاره بوائقه،
فإن شئت أن تكون مؤمنا حقا فأحب لأخيك ما تحب لنفسك .
فمن قام بهذه الشرائط فهو مؤمن حقا والله أعلم.
(5 - في حق الوالدين)
الله سبحانه وتعالى قرن حق الوالدين بحق نفسه فقال تعالى
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ
إِحْساناً
قال رجل: يا رسول الله من أبر؟
قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟
قال: أباك.
وقال: لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه فلو أعطى
أباه جميع ماله وخدمه عمره وأنفق جهده في رضاه، لكان حق الأب أعظم
وحق الأب ذرة في جنب حق الأم فالجنة تحت أقدام الأمهات،
فمن بر والديه زاد الله تبارك وتعالى في عمره فابشروا يا معشر
الأبرار.
وقال: من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار
فمن حقهما أن يطيعهما ولا يقل لهما أف وينفق عليهما إذا أعسرا
ويزوج أباه إن احتاج،
وجاء رجل فقال: يا رسول الله هل بقي عليّ من بر والديّ بعد موتهما شيء
أبرهما به؟
قال: نعم الصلاة عليهما
والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما
وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما
فهذا الذي بقي عليك،
(6 - في حق المولودين)
فليعلم العقلاء أن الولد الصالح نعمة من الله تعالى
وموهبة وكرامة فكل من ولد له ولد ذكر أو أنثى فعليه أن يحمد الله
تعالى
أن أخرج من صلبه نسمة مثله يدعو الله تعالى وينسب إليه
فمن حقه أن يؤذّن في أذنه حين يولد ويسميه بأحسن الأسماء كعبد الله
وعبد الرحمن
ولا يسميه خلف ويسار ويربوع وكلب ويحنكه بتمر فإن لم يجد فبحلو مثله،
ويعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة ويحلق شعر رأسه الذي ولد
عليه ويختنه ويعلمه كتاب الله وسنة رسوله وأقاويل السلف
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
من كانت له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وأدبهن دخل الجنة.
وقال: من كان له بنات ينفق عليهن حتى يبدن أو يمتن كن له حجابا يوم
القيامة من النار والله أعلم.
(7 - في حق الزوج)
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: حاملات والدات رحيمات
لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخلت مصليتهن الجنة.
وقال: أيما امرأة بات زوجها وهو عنها راض دخلت الجنة.
وقال لامرأة: كيف أنت لزوجك؟ قالت:
يا رسول الله لا آلوه، فقال: أحسني فإنه جنتك ونارك.
وقالت امرأة: ما حق زوجي عليّ؟ قال:
لو دخلت عليه وهو يسيل دما وقيحا فلحسته بلسانك ما أديت حقه.
وقال معاذ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:
أيما امرأة أدخلت على زوجها غما في أمر النفقة أو كلفته ما لا يطيق
لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب،
وقال: لو كان لأحد أن يسجد لأحد من دون الله لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها.
وحق الزوج تسعة أشياء:
أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه،
وأن لا تمنع نفسها منه إذا كانت طاهرة،
وأن لا تخونه في ماله، وأن تشاركه في الدعاء وتكرم أقرباءه،
وأن لا تؤذيه بلسانها، وأن تعينه فيما أمكن،
وأن لا تمن بمالها عليه، ولا تمنع مالها منه، والله أعلم.
(8 - في حق الزوجة)
قال النبي صلّى الله عليه وسلم:
استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى،
واستحللتم فرووجهن بكلمة الله تعالى.
وحق المرأة عشر:
أن ينفق عليها،
ولا يغيب عنها أكثر من أربعة أشهر،
ولا يضربها إلا في شأن المضاجع،
ولا يظلمها في صداقها،
ولا يمنعها من زيارة أبويها،
وأن يوسع عليها في النفقة،
وان يأتيها من حيث الولد .
وان يعفها كما يعف نفسه .
وان يطعمها ويكسوها كنفسه لامر الشارع الحكيم بذلك .
وليعلمها أمر دينها من الصلاة والصيام وأحكام الحيض، والله أعلم.
(9 - في حق المماليك)
كان آخر ما تكلم به رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
اتقوا الله تعالى فيما ملكت أيمانكم فأول ذلك أن لا يقول عبدي وأمتي،
بل يقول فتاي وفتاتي. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
لا يقل أحدكم عبدي وأمتي فكلكم عبيد الله تعالى
وكل نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي ثم لا يكلفه ما لا يطيق ولا
يجوعه، ولا يعذبه،
وقال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا يرتفع لهم إلى السماء حسنة:
العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه:
والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى،
والسكران حتى يصحو .
(10 - في حق الأمراء)
إعلم أن طاعة الأمراء لازمة واجبة لقول الله سبحانه وتعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ
قرن طاعة الأمراء بطاعة نفسه ورسوله.
وقال رسوله الله صلّى الله عليه وسلم:
أطيعوا ولو عبدا حبشيا وقال:
أطع كل أمير وصلّ خلف كل أمام ولا تسبن أحدا من أصحابي.
وقال: الإمام منك بمنزلة الوالد فلا تضربه إن ضربك، ولا تسبه إن سبك.
وقال: من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولى الضعف والحاجة احتجب
الله عنه يوم القيامة.
وقال: من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى فقد أكرم الله ومن أهان سلطان
الله فقد أهان الله تعالى:
والأمير والوزير والرئيس المطاع والقاضي المتمكن كلهم مستحقون الأمر
والطاعة على الرعية،
وتكون طاعتهم أقرب من قرط الأذن
فمن خرج عليهم بالسيف فقد فسق فإن عاد وتاب فقد تاب الله على من تاب
وإن بغى وطغى وأبى فيحل قتاله، فإن أصر فتحل إراقة دمه واستباحة
أمواله،
فليتعجب العقلاء من هذه العظمة وهذه الخيرة فكادت الولاية أن تكون تلو النبوة،
ومن حقه أن تكرم خدمه وعماله ويوصلوا إليه الحقوق الموظفة
والمرافق المقننة ويحسنوا إليه قولا وفعلا.
(11 - الحادي عشر في حق الرعية)
الرعية عيال الله سبحانه وتعالى والله تبارك وتعالى خصهم.
قال صلّى الله عليه وسلم: من آذى مؤمنا فقد آذى الله تعالى.
وقال صلّى الله عليه وسلم:
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
فالرجل راع على أهله وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي
مسؤولة
والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول
ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول.
قال صلّى الله عليه وسلم: يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة
يا رعاة السوء أكلتم السمين وضيعتم الهزيل اليوم أنتقم منكم.
اعلم أن حق الرعية أن يكف السلطان عنهم الظلم من خاص نفسه
ومن عماله ويؤمن السبل وينصف المظلوم ويعين ذا الحاجة ولا يحتجب عنهم
ولا يول عليهم من أبغضوه فيبغضونه ببغضهم إياه
ويستن فيهم بالسنة المحمدية ويسير فيهم بالسيرة العمرية،
وتمام الشفقة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،
قال عمر رضي الله عنه: أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان،
ورضا الناس غاية لا تدرك وما قولك في جاهل يؤثر رضا المخلوق على سخط
الخالق جل جلاله
لا يلتفت إليه الله
اعلم أن خطر الولاية عظيم وشكرها شديد،
فمن عدل واعتدل فيا سعادته ومن جاوز وانحرف فيا شقاوته،
أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعضادتي الباب،
شقيق البلخي دخل على هارون الرشيد فقال: عظني فقال:
إن الله تبارك وتعالى أجلسك مجلس الصديق ويريد منك الصدق
وأقامك مقام الفاروق ويريد منك العدل والفرق بين الحق والباطل
وأجلسك مجلس ذى النورين ويريد منك الحياء
وأجلسك مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويطلب منك العدل والعلم،
فقال: زدني، فقال:
إن لله تبارك وتعالى دارا يقال لها الجحيم وأنت بواب تلك الدار
وأعطاك ثلاثة أشياء ... مال بيت المال , وسوطا , وسيفا ,
وقال لك أيها العبد المأمور ادفع الخلق عن هذه الدار بهذه الأشياء
فمن جاءك من المحتاجين فلا تبخل عليه
ومن لم يطع الله تبارك وتعالى وخالف أمره فأدّبه بهذا السوط
ومن قتل أحدا بغير حق فاقتص منه بهذا السيف
قال: زدني، قال: أنت البحر وهم الأنهار إن صفوت صفوا وإن كدرت كدروا
فمن عفا وغفر فهو شبيه الأنبياء والأولياء
ومن تكبر وأبى فهو شبيه الأكراد والمجانين
(12 - في حقوق العلماء)
اعلم أن درجة العلماء من أمة محمد صلّى الله عليه وسلم
مثل درجة أنبياء بني اسرائيل وكرامتهم عظيمة ولحومهم مسمومة
من شمها مرض ومن أكلها سقم
وأوصيكم معشر الناس والملوك بالعلماء خيرا فمن عظمهم فقد عظم الله
سبحانه وتعالى ورسوله
ومن أهانهم فقد أهان الله تعالى ورسوله
أولئك ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصفوة الأولياء
شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم؛
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لولا العلماء لهلكت أمتي
ألا وأن الله تعالى ليغضب للعلماء كما يغضب السلطان على من عصاه
ألا وإن الله ليسمع دعاء العالم قبل دعاء من دعا
ألا فاقتدوا بالعالم خذوا منه ما صفا ودعوا له الكدر،
ألا وإن الله تبارك وتعالى يغفر للعالم يوم القيامة سبعمائة ألف ذنب
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
وسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلم العالم أفضل أم العابد؟ فقال:
العالم والمتعلم في الجنة وإن كانا مقصرين،
و من حق العلماء أن يجلسهم في أشرف المواضع
ويوصل اليهم حقوقهم ومراسيمهم وأن يجلس بين أيديهم
فإنه إنما يعظم العلم الذي هو صفة الله سبحانه وتعالى
ومنها أن يستر على زلاتهم إذ لا معصوم إلا رسول الله صلّى الله عليه
وسلم
ومنها أن يتبرك بدعائهم فإنهم قدوة الشريعة،
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس
(13 - في حق الجار)
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما زال جبريل عليه السلام يوصيني
بالجار حتى ظننت أنه سيورثه
وما زال يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه يحرم طلاقهن؛
وفي الخبر أن الجار يتعلق بالجار يوم القيامة ويقول يا رب سله لم أغلق
بابه دوني وحرمني رفده، والجوار ثلاثة جار له ثلاث حقوق وجار له حقان وجار له حق
واحد
فالجار الذي له ثلاثة حقوق
أن يكون حميما قريبا مسلما فله حق الرحم وحق الإسلام وحق الجوار.
قال الله سبحانه وتعالى وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
والجار الذي له حقان أن يكون مسلما جارا،
والذي له حق واحد بالجوار هو الكافر
واعلم أن العقلاء يتذممون بأذى الجار وما من رجل يصبر على أذى جاره
إلا ورثه الله تعالى داره.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: من أذى جاره ورثه الله داره،
يقال ... ذهب الكرام وبقي اللئام ...
كان لعبد الله بن طاهر أمير خراسان جارة عجوز لها ثلاثة بنات
فاختل حالها واحتاجت إلى بيع دارها فانتهى الخبر إلى الأمير
فدعاها وقال لها: لم تبيعين دارك؟ قالت: يا أمير إن بناتي قد كبرن
وأريد أن أزوجهن
وما لي شيء، فدعا الدلالة وقال: هؤلاء بناتي زوجيهن
وعليّ جهازهن وهيأ لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف دينار جهاز العروس.
أنشدك الله هل في ملوك زماننا هذا من لم يغصب دار جاره، ان لم يقصيه
عن بلده وديرته . !
كف عن عدوانك قليلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا .،
قال بشر الحافي رأيت زبيدة في المنام قد علتها الصفرة،
فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي ربي جل جلاله،
فقلت: وما هذه الصفرة التي علتك؟
قالت: مات بشر المريسي ودفن في جواري فزفرت جهنم زفرة فغيرت ألوان
الموتى جميعهم
وكان قدريا عفا الله عنا وعنه بمنه.
(14 – حقوق البيئه حولك)
اعلم ان عليك من الحقوق تجاه خلق الله كلهم
الارض التى تمشى عليها ، والنبات الكائن عليها من شجر ونبات وزينه ،
والحيوان الذى تربيه
والهواء الذى تستنشقه ، والانهار التى تمدك بسبب الحياة والنماء ،
والبحار التى تقلك في سفرك ،
فلاتمشى في الارض مرحا . انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا
ولاتقطعن شجرا ولا نباتا وكن متمتعا بزينة الله فيما حولك من جمال .
ولاتؤذين حيوانا تربيه لمنفعه تطعمه وتسقيه ولاتشقق عليه حملا ، لنهى
الشرع عن ذلك
ولاتصنعن مايثير تلوثا يغير رائحة الهواء او يسممه فيكدر على الناس انفاسهم
ولاترمين جيفة في مجارى وروافد الماء لنهى الشرع عن ثلاث لا يبول فيها
الناس
( الماء الجارى وظل الشجر
وموارد الطريق )
والبحار من نعم الله تطعم منها لحما طريا وحلية تلبسونها والفلك فيه
تسير مما ينتفع به سفرا وتجارة
(15 – حق الكلمه) .
اعلم ان الكلمه اذا خرجت منك فلاتستطيع ردها
فهى اما احجارا القيتها ... واما زهرة اهديتها ...
فاجعل مايخرج من فيك وردة تفيح بشذاها عطرا ينتفع به الناس
كن كحامل المسك ولاتكن كنافخ الكير ...
وللامام على كرم الله وجهه
عثرة من فيه تقضى بحتفه .... اما عثرة الرجل فتبرأ على مهل
والحديث عن الكلمه واللسان لايتسع له الزمان ...
فانها مهلكات مميتات موردات جهنم عياذا بالله العلى العظيم
اومنعمات ومكرمات ورافعات اقدار ومورثات الفردوس في جوار العزيز
الرحيم
وبها ختمت القول موجزا ..
فكل كلام لايسلم من عتب او مدح او ذم الا قول ربنا وحديث نبينا صل
الله عليه وسلم
استغفر الله من قول بلا عمل
لقد نسبت به نسلا لذى عقم
البوصيرى
منقول بتصرف وتنقيح من الفقير
من كتاب
مفيد العلوم ومبيد الهموم
المؤلف . أبي بكر الخوارزمي محمد بن العباس
(المتوفى: 383هـ)
تعليقات
إرسال تعليق