من قصص الحكماء والامراء



من قصص الحكماء والامراء
==========
العبرة والموعظة .. درة ثمينه .
------------------
فى زمن نعيشه قل ان نجد من يعظ ويقصد بالموعظة وجه الله دون رياء
او رجاء منفعة عاجلة او اجله
 ولذا فقد فقد الامير والمأمور النصيحة الحسنه والرشد السوى بلاتملق ،
 وقل ان تجد الزاهدين عن مجالس اهل الهوى والسلطان
فالكل يسعى ويبحث عمن يسعى له حال قصور سعيه عن بلوغ اربه المنشود ،
وفى هذا الحوار المنقول لصاحبه ما يدلنا عن عظمة الاولين
فى صدقهم ومقصدهم وزهدهم عما فى ايدى القادرين
من متاع زائل واستغنوا بالقليل بين ايديهم فعفوا وصلحت سرائرهم
وعلت علانيتهم سموا ورفعة فهابهم السلطان والحكام
واجلهم العوام فكانوا كالضياء للناس والماء والهواء .!
يقول الراوى ...
لما حج سليمان بن عبد الملك استحضر أبا حازم فقال له:
 تكلم يا أبا حازم. فقال:
 بم أتكلم؟ فقال: في الخروج من هذا الأمر. قال:
يسيران أنت فعلت. قال: وما ذاك؟ قال:
 لا تأخذ الأشياء إلا من حلها ولا تضعها إلا في أهلها.
 قال: ومن يقوى على ذاك؟ قال:
من قلده الله من الأمر ما قلدك. قال:
عظني يا أبا حازم. قال:
يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لم يصر إليك إلا بموت من قبلك،
وهو خارج عنك بمثل ما صار إليك. ثم قال:
يا أمير المؤمنين نزه ربك في عظمته عن أن يراك حيث نهاك،
 أو يفقدك حيث أمرك.
يا أمير المؤمنين إنما أنت سوق ... فما نفق عندك حمل إليك من خير أو شر،
فاختر لنفسك أيهما شئت.
قال: فما لك لا تأتينا؟ قال: وما أصنع بإتيانك؟
 إن أدنيتني فتنتني،
 وإن أقصيتني أحزنتني،
 وليس عندي ما أخافك عليه ولا عندك ما أرجوك له. قال:
فارفع إلي حوائجك. قال:
 قد رفعتها إلى من هو أقدر منك عليها،
فما أعطاني منها قبلت،
 وما منعني منها رضيت،
يقول الله عز وجل:
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الزخرف: 32) .
 فمن ذا الذي يستطيع أن ينقص من كثير ما قسم الله،
أو يزيد في قليل ما قسم الله؟ قال:
 فبكى سليمان بكاء شديداً فقال رجل من جلسائه:
 أسأت إلى أمير المؤمنين! فقال له أبو حازم: اسكت!
فإن الله تعالى أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
 ثم خرج من عنده فلما وصل إلى منزله بعث إليه بمال فرده وقال للرسول:
 قل له يا أمير المؤمنين، والله ما أرضاه لك فكيف أرضاه لنفسي؟
 وقال الفضل بن الربيع:
 حج هارون الرشيد، فبينما أنا نائم ليلة إذ سمعت قرع الباب فقلت:
 من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين!
 فخرجت مسرعاً فإذا هو أمير المؤمنين فقلت:
يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك. فقال:
ويحك قد حاك في نفسي شيء لا يخرجه إلا عالم،
 انظر لي رجلاً أسأله. فقلت له:
ههنا عبد الرزاق بن همام. فقال امض بنا إليه نسأله.
فأتيناه فقرعنا عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت:
 أجب أمير المؤمنين! فكان يصلي في غرفته يتلو آية من كتاب الله تعالى وهو يرددها،
فقرعت عليه الباب، فقال:
 من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين! فقال:
 ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلت:
سبحان الله أوما عليك طاعته؟ أوليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
 ليس للمؤمن أن يذل نفسه؟
فنزل ففتح الباب ثم ارتقى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة،
 فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف الرشيد كفي فقال:
 أواه من كف ما ألينها إن نجت غداً من عذاب الله!
فقلت في نفسي:
 ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي. فقال:
خذ لما جئنا له يرحمك الله. فقال:
وفيم جئت؟ حطبت على نفسك وجميع من معك حطبوا عليك،
حتى لو سألتهم عند انكشاف الغطاء عنك وعنهم أن يتحملوا عنك شقصاً من ذنب ما فعلوا،
ولكان أشدهم حباً لك أشدهم هرباً منك.
ثم قال: إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما ولي الخلافة،
 دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم:
 إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي؛
فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة.
 فقال له سالم بن عبد الله:
إن أردت النجاة غداً من عذاب الله
فصم عن الدنيا وليكن إفطارك فيها الموت
بتصرف من
سراج الملوك
ابوبكر الطرطوشى
جمع وترتيب وتحقيق
الطيب بسيونى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عز الـورود.. وطـال فيـك أوام... نزار قبانى

الاسم الحقيقي لاجداد الرسول صلى الله عليه وسلم

اوصاف كامل الاوصاف